أحمد بن محمد القسطلاني
444
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
9 - باب الاِعْتِكَافِ . وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ عِشْرِينَ ( باب الاعتكاف وخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتحات والنبي رفع فاعل كذا في الفرع وغيره وفي بعض الأصول وخروج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بضم الخاء والراء ثم واو والنبي مجرور بالإضافة أي خروجه من اعتكافه ( صبيحة عشرين ) من شهر رمضان . 2036 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : " سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : نَعَمِ ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ ، قَالَ : فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ : إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيَرْجِعْ . فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ . وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً ، قَالَ : فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ ، حَتَّى رَأَيْتُ الطِّينَ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ " . وبالسند قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن منير ) بضم الميم وكسر النون المروزي أنه ( سمع هارون بن إسماعيل ) أبا الحسن البصري قال : ( حدّثنا علي بن المبارك ) النهائي البصري ( قال : حدثني ) بالإفراد ( يحيى بن أو كثير ) بالمثلثة ( قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( قال : سألت أبا سعيد الخدري ، قلت : هل سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذكر ليلة القدر ؟ قال : نعم اعتكفنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العشر الأوسط من رمضان ) ، الأقوى فيه أن يقال الوسط بضم السين والوسط بفتحها ، وأما الأوسط فكأنه تسمية لمجموع تلك الليالي والأيام ، وإنما رجح الأول لأن العشر اسم الليالي كما مرّ ( قال : فخرجنا صبيحة عشرين ) من الشهر ( قال : فخطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صبيحة عشرين فقال ) : عليه الصلاة والسلام : ( إني أريت ) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء ، ولأبي ذر عن الكشميهني : رأيت بتقديم الراء وفتح الهمزة ( ليلة القدر وإني نسيتها ) بضم النون وتشديد المهملة المكسورة ، ولأبي ذر عن المستملي والحموي : نسيتها بفتح النون وتخفيف المهملة فالأولى أنه نسيها بواسطة وفي رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة أن جبريل هو المخبر له بذلك ( فالتمسوها ) اطلبوها ( في العشر الأواخر ) من رمضان ( في وتر ) من غير تعيين ( فإني رأيت أن أسجد ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أني أسجد ( في ماء وطين ) ( ومن ) بالواو ( كان اعتكف مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فليرجع ) إلى معتكفه ويعتكف ( فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات سحابة ( قال : فجاءت سحابة فمطرت ) بفتحات ( وأقيمت الصلاة ) صلاة الصبح ( فسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الطين والماء حتى رأيت الطين ) وفي رواية غير ابن عساكر حتى رأيت أثر الطين ( في أرنبته ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والموحدة طرف أنفه الشريف ( و ) في ( جبهته ) المقدسة . 10 - باب اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ ( باب ) حكم ( اعتكاف المستحاضة ) . 2037 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتِ : " اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلِّي " . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي تصغير زرع ( عن خالد ) الحذاء ( عن عكرمة عن عائشة : - رضي الله عنها - قالت ) : ( اعتكفت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امرأة من أزواجه مستحاضة ) ولأبي ذر امرأة مستحاضة من أزواجه وهي أم سلمة كما في سنن سعيد بن منصور ( فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا ) وفي نسخة وضعت ( الطست تحتها وهي تصلي ) فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع الأمن من التلويث كدائم الحدث . وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحيض . 11 - باب زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ ( باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ) . 2038 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ - رضي الله عنهما - أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ ح . وحَدَّثَنَي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ ، فَرُحْنَ ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ : لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهَا ، فَلَقِيَهُ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَجَازَا ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَالَيَا ، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ ، فَقَالاَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) بضم الغين وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره راء المصري ( قال حدثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الإمام ( قال حدثني ) بالإفراد أيضًا ( عبد الرحمن بن خالد ) هو ابن مسافر الفهمي أمير مصر ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( عن عليّ بن الحسين ) زين العابدين ولأبي ذر وابن عساكر علي بن حسين بحذف الألف واللام ( أن صفية ) بنت حيي ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرته ) كذا أورده مختصرًا موصولاً ثم ذكر طريقًا أخرى مرسلة فقال ( ح ) . ( حدّثنا ) ولأبي ذر وابن عساكر : حدثني بالإفراد ، ولأبي ذر وحده : وحدثني بالواو ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا هشام ) هو الصنعاني اليماني ، ولأبي ذر هشام بن يوسف قال : ( أخبرنا معمر ) بفتح الميم وسكون المهملة ابن راشد الأزدي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عليّ بن الحسين ) ولأبي ذر وابن عساكر : ابن حسين أنه قال : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -